محمد طاهر الكردي
142
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
بحفرها وإزالة الأطباق عنها حتى ظهر الماء ، ولقد وقفنا على هذه البئر فوجدنا بين سطح الأرض وبين الأطباق نحو قامتين بل أكثر ، فجزى اللّه تعالى من كان السبب في ذلك خير الجزاء ، وجزى من أطبق البئر بالحجارة ولم يطمرها أحسن الجزاء حيث قد انتفع بها الناس اليوم . فحبذا أن المسؤولين بمكة أطبقوا الآبار القديمة بها وجعلوا عليها علامات لمعرفتها بدلا من ردمها وطمرها وإعفاء آثارها ، فقد يأتي يوم يحتاج أهل مكة إلى ماء الآبار ولو كانت مالحة ، كما احتاجوها في عام 1360 عند نزول الأمطار القوية وتخريب السيل العظيم دبول عين زبيدة ، ويعرف هذا السيل عندنا بسيل " يوم الأربعاء " الذي دخل المسجد الحرام ووصل إلى باب الكعبة المعظمة وكلنا شاهدنا ذلك . هذا وسيل مستورة والأبواء يجري من مسيل واحد وهو المسمى بوادي " ودّان " هذا ما يقولونه اليوم وليس ذلك ببعيد لاتصالها وقربها من بعض ، كما نقول أن سيل مكة يأتي إليها من منى وعرفات . قال صاحب وفاء الوفاق : ودّان قرية من نواحي الفرع لضمرة وغفار وكنانة على ثلاثة أميال من الأبواء - ا ه . والفرع ، وقال بعضهم : ودان من الجحفة على مرحلة ، بينها وبين الأبواء ستة أميال - ا ه . والميل ستة آلاف ذراع بذراع اليد ، والفرسخ ثلاثة أميال ، فعليه تكون المسافة بين وادي ودان والأبواء فرسخين أي نحو عشرة كيلو متر . وفي ودان يقول بعض القدماء : قفوا أخبروني عن سليمان أنني * لمعروفه من أهل " ودان " راغب فمما تقدم يعلم أن الأبواء وودان ومستورة كلها منطقة واحدة تدخل في نواحي الفرع لضمرة وغفار وكنانة - ولكن الأبواء أهمها وأعظمها - واللّه تعالى أعلم . فافهم هذا المبحث الفريد فإنك لا تجده في كتاب ، ولقد جرّنا الكلام على قرية مستورة ؛ لأنها هي الطريق المسلوكة إلى الأبواء وإلى المدينة المنورة ، فمستورة واقعة في منتصف طريق جدة والمدينة تقريبا ، فهي محطة شهيرة في خط الاسفلت تمر بها اليوم جميع قوافل السيارات .